يؤدي التقدم في العمر إلى تغيرات هرمونية تؤثر في صحة النساء، خصوصا بعد انقطاع الطمث، حين تنخفض مستويات الإستروجين وتزداد مخاطر فقدان كثافة العظام والإصابة بهشاشتها.
لكن دراسة حديثة تشير إلى أن هرمونا آخر، هو التستوستيرون، قد يساعد على تعزيز حماية العظام عند إضافته إلى العلاج بالإستروجين. وعلى الرغم من ارتباط التستوستيرون بالرجال، فإن أجسام النساء تنتجه أيضا، وقد يكون له دور في الحفاظ على صحة العظام. ماذا كشفت الدراسة؟ حلل باحثون بيانات 51 امرأة بعد انقطاع الطمث تلقين نوعين من العلاج الهرموني في المستشفى نفسه: الأول يعتمد على الإستروجين وحده، والثاني يجمع بين الإستروجين والتستوستيرون. وقاس الباحثون كثافة المعادن في العظام لدى المشاركات، وقارنوا النتائج بعد عام من العلاج. وأظهرت الدراسة أن: الإستروجين وحده: ساعد على استقرار كثافة العظام، دون زيادة ملحوظة في المناطق التي شملها الفحص. الإستروجين مع التستوستيرون: ارتبط بزيادة كثافة العظام في الفقرات القطنية. ويرى الباحثون أن التستوستيرون قد يعزز تأثير الإستروجين في العظام، لكنهم لم يثبتوا بعد أن هذه الزيادة تقلل خطر الكسور. وعُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي لعام 2026 لجمعية انقطاع الطمث في مدينة سان دييغو خلال أكتوبر، ولم تُنشر بعد في دورية علمية محكّمة. هل تؤكد دراسات أخرى هذه النتائج؟ تشير أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين مستويات التستوستيرون وكثافة العظام لدى النساء. ففي عام 2022، وجدت دراسة أُجريت على نساء تتراوح أعمارهن بين 40 و60 عاما علاقة إيجابية بين مستويات التستوستيرون وكثافة العظام في العمود الفقري القطني. وفي عام 2023، بحثت دراسات أخرى في إمكانية استخدام التستوستيرون، منفردا أو إلى جانب الإستروجين، لتحسين كثافة العظام لدى النساء بعد انقطاع الطمث. لكن هذه النتائج لا تزال أولية، وتحتاج إلى مزيد من التجارب السريرية التي تشمل أعدادا أكبر من النساء وتستمر فترات أطول، للتأكد من أن العلاج يقلل خطر الكسور، وليس فقط أنه يزيد كثافة العظام. هل يمكن استخدام التستوستيرون علاجا للنساء؟ لا تزال الأدلة غير كافية لتحديد فوائد إضافة التستوستيرون إلى العلاج الهرموني ومخاطره على المدى الطويل. لذلك، يتطلب اعتماده علاجا لصحة العظام مزيدا من البحث والتقييم الطبي الدقيق. وتؤكد النتائج أن التستوستيرون ليس هرمونا خاصا بالرجال، بل يؤدي أدوارا مهمة في جسم المرأة أيضا. ومع ذلك، لا يزال العلماء بحاجة إلى فهم تأثيره في العظام بصورة أفضل، وتحديد ما إذا كانت إضافته إلى الإستروجين توفر حماية فعلية من الكسور بعد انقطاع الطمث.
المصدر: ساينس ألرت