IMG-LOGO

ترامب يلوّح بحظر استيراد السلع الكندية كأداة ضغط تجارية غير مسبوقة

سياسة - 00:21 09-09-2026
ترامب يلوّح بحظر استيراد السلع الكندية كأداة ضغط تجارية غير مسبوقة

يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو توظيف أداة تجارية أشد وطأة من التعريفات الجمركية، وهي فرض قيود كاملة أو جزئية على إدخال المنتجات الأجنبية إلى الأسواق الأمريكية.

ويأتي هذا التحرك إثر سلسلة تهديدات متكررة أطلقها ترامب، كان آخرها استهدافه شركة "بومباردييه" الكندية لصناعة الطائرات، إذ دوّن على منصته "تروث سوشيال": "لن نسمح بعد الآن ببيع بومباردييه داخل الولايات المتحدة! ومن يرغب في الوصول إلى سوقنا فعليه الإنتاج محليًا، وعليه التوقف عن التعامل مع أمريكا باعتبارها مصرفًا"، وذلك قبيل ساعات من تفعيل رسوم انتقامية كندية على سلع أمريكية بقيمة عشرين مليار دولار. ويُعد فرض حظر على الواردات أكثر تأثيرًا من الرسوم الجمركية، بحسب محللين، حيث تستطيع الشركات تحمل تكلفة الرسوم أو نقلها إلى المستهلكين، في حين أن الحرمان الكامل من منتج رئيسي قد يُحدث عجزًا في الإمدادات، وتوقفًا لخطوط الإنتاج، وتسريحًا للعمالة، واضطرابًا في البحث عن موردين بديلين.

كما أن ترامب يمتلك سندًا قانونيًا أكثر رسوخًا لفرض حظر الاستيراد مقارنة بالرسوم الجمركية، إذ تمنح تشريعات التجارة الفيدرالية الرؤساء سلطة صريحة لمنع الواردات ضمن شروط محددة، حتى في الحالات التي اعترضت فيها المحاكم على صلاحياتهم المتعلقة بالتعريفات الجمركية. وفي هذا الإطار، كان جيميسون غرير، أحد كبار المسؤولين التجاريين في إدارة ترامب، قد اقترح خلال الشهر الماضي خيار الحظر المباشر كأداة ممكنة للرد على الرسوم الانتقامية الكندية. وأكد غرير في لقاء مع هيئة الإذاعة الكندية: "لم نلجأ إلى هذا النوع من الحظر من قبل؛ إنه إجراء بالغ الحدة، لكن قد نضطر إلى استخدامه".

كما أشار خلال يوليو الماضي إلى أن ترامب "يمتلك بالتأكيد" القدرة على استعمال صلاحيات الطوارئ لتقييد التجارة، انطلاقًا من أن القانون "ينص بوضوح على جواز حظر النشاط التجاري". ويثير اللجوء إلى حظر الواردات إشكاليات قانونية، خصوصًا في ضوء قرار المحكمة العليا الذي أحبط رسوم ترامب الجمركية الطارئة، حيث قضت بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لا يخول فرض تعريفات جمركية، ولكنه يمنح الرؤساء الحق الصريح في منع الواردات.

ووصف القاضي بريت كافانو هذا الأمر خلال جلسات المرافعة بأنه "ثقب دونات ملتبس"، إذ يمكن للرئيس إغلاق التجارة كليًا دون أن يملك صلاحية فرض رسوم ولو بنسبة واحد بالمئة.

كما أن البند 338 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930، الذي استند إليه ترامب سابقًا ضد كندا، يمنح الرئيس حق استبعاد سلع أي دولة ضمن شروط معينة. رغم ذلك، تواجه هذه الخطوات الجذرية عراقيل سياسية واقتصادية، كما يتبدى من تهديد ترامب لشركة "بومباردييه" التي تشغل أكثر من ألف موظف في ويتشيتا بولاية كانساس، وتعتمد على قرابة 2800 مورد أمريكي موزعين على 47 ولاية.

وقد بادر الجمهوريون في كانساس إلى إثارة المخاوف من تبعات اقتصادية محتملة، حيث غرّد السيناتور جيري موران عبر "إكس": "أجريت اتصالات مع إدارة ترامب للتأكد من إلمام الرئيس بالإسهامات الجوهرية لشركة بومباردييه في ولاية كانساس". ويأتي هذا التصعيد بعدما رد ترامب على تقرير الوظائف الإيجابي بمنشور طالب فيه الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، مقرونًا ذلك بتهديد واسع لوقف التعامل التجاري مع دول تحقق عجزًا، بشكل يشمل نظريًا كندا واليابان والصين، إذ كتب: "لتخفيف الفائدة أو سأوقف التجارة مع الدول التي نسجل معها عجزًا تجاريًا... هذا الخيار أفضل من الرسوم الجمركية".

وكشفت مصادر أن كلاً من الاتحاد الأوروبي وكندا يعتزمان الإعلان في 16 سبتمبر عن تشكيل تحالف استراتيجي شامل في مجالات التجارة والدفاع والتكنولوجيا، بما يسعى لموازنة الضغوط الاقتصادية والسياسية القادمة من كلٍّ من أمريكا والصين.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار