انطلقت في تونس فعاليات النسخة الثانية من المؤتمر العلمي الدولي "قراءات بيزرت"، لإحياء ذكرى الروس الذين جعلوا من تونس وطنا ثانيا بعد ثورة 1917.
وشارك باحثون وأبناء الجالية الروسية وأحفاد المهاجرين من الموجة الأولى لمناقشة الإرث الذي لا يزال يربط روسيا بشمال أفريقيا، كما شارك في النقاش حضوريا في البيت الروسي وعبر الإنترنت ممثلون من روسيا وتونس وفرنسا والجزائر والمغرب والولايات المتحدة.
وقد تبلورت فكرة "قراءات بنزرت" في أكتوبر 2024، الذي وافق الذكرى المئوية لإنزال علم القديس أندراوس (العلم البحري الروسي) عن ساريات السفن التابعة للأسطول الروسي.
وأوضحت إيلينا يلتسوفا، مديرة المؤتمر، أن هذا الحدث شكل منعطفا تاريخيا، بدأت بعده مرحلة جديدة تمثلت في نشوء ما يمكن تسميته بـ "بنزرت الروسية" أو"المغرب العربي الروسي".
رابط الأجيال
أشارت يلتسوفا إلى أن فكرة المؤتمر وُلدت في أكتوبر 2024 مع مرور قرن على إنزال العلم الأندريفي على سفن الأسطول الروسي.
ونقل السفير الروسي ألكسندر زولوتوف عن الرئيس التونسي قيس سعيد أن والده عمل مع مهاجر روسي في بلدية تونس.
وبحسب السفير، فإن الإرث الثقافي والتاريخي للجالية الروسية يمثل "رابطا قويا في العلاقات الروسية التونسية".
وأكد زولوتوف قائلا: "لا يزال التونسيون يذكرون المهاجرين الروس من تلك الحقبة بكل مودة، فقد غرسوا في نفوس الكثير من التونسيين مشاعر طيبة تجاه بلادنا".
وأشار أيضا إلى رمز ملموس لهذه الرابطة، وهو "كنيسة قيامة المسيح" في العاصمة التونسية، التي شُيدت بفضل تبرعات أفراد الموجة الأولى من المهاجرين الروس.
كما نوّه بأعمال الفنان ألكسندر روبتسوف، الذي وثق ثقافة وتقاليد البلد الذي عاش فيه لفترة طويلة من حياته.
وأكدت رئيسة مكتب الوكالة الفيدرالية الروسية لشؤون رابطة الدول المستقلة والمواطنين المقيمين في الخارج والتعاون الإنساني الدولي مارينا إغناطييفا أن تونس احتضنت نحو 6 آلاف روسي، وتسعى جمعية "التراث الروسي" إلى توثيق مسيرة حياتهم.
وقال الأب ديمتري نيتسفيتيف، راعي كنيسة قيامة المسيح في تونس وكنيسة القديس ألكسندر نيفسكي في بنزرت: "إن إرث المهاجرين الروس ليس مجرد صفحات في كتب أو معالم تاريخية، فهو قبل كل شيء يتعلق بالبشر، بقصصهم الشخصية، وكدهم وعملهم، وتمسكهم الراسخ بقناعاتهم، ورغبتهم في نقل القيم الروحية والثقافية إلى أبنائهم. ولا ينبغي لذكراهم أن تظل مجرد أثر من الماضي، بل تتحول إلى قوة حية حين تساعدنا على فهم هويتنا والمسؤوليات التي تقع على عاتقنا اليوم".
الشيفرة الثقافية
تناولت أوراق المؤتمر أعمال جمعية مساعدة الأطفال الروس، وإرث إيفان شادرين الموسيقي، ومشاركة مهاجرين في تونس في المقاومة الفرنسية.
ونظمت المؤتمر جمعية "التراث الروسي" و"بيت الروس في الخارج"، بمشاركة السفارة الروسية.
المصدر: RT