رفع والدا شابة تبلغ 31 عاما دعوى ضد OpenAI، يتهمان فيها روبوت ChatGPT بتشجيع ابنتهما على خفض جرعة دوائها المضاد للصرع خارج إشراف طبي، وتحمله مسؤولية وفاتها بسبب مضاعفات المرض.
وكانت بوين وان، وهي مهندسة برمجيات، على الهاتف مع والدها عندما توقفت عن الكلام فجأة. وبدا عليها أنها أصيبت بنوبة صرع — وهو أمر عانت منه لسنوات — لكن هذه المرة بدت أطول من المعتاد، كما لاحظ والدها.
وعندما أفاقت، قالت إنها ستتحدث أكثر لاحقا بعد أن تستريح. وبعد أيام، توقفت عن الرد على المكالمات. ورتب والداها، المقيمان في الصين، أن يتفقدها أحد الأصدقاء للإطمئنان عليها، وفقا لتقرير جديد صادم نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، استنادا إلى دعوى قضائية رفعتها عائلة وان.
وقال تشون وان وزوجته إنهما شاهدا عبر مكالمة فيديو الصديق وهو يجد ابنتهما ميتة في شقتها في سياتل. ولم يتمكنا من فهم ما حدث.
وكان السبب الرسمي لوفاة وان في فبراير هو مضاعفات مرتبطة بالصرع — وهو مرض تمكنت من السيطرة عليه بنجاح لأكثر من عقد.
والصرع ليس نادرا على الإطلاق، إذ يصيب واحدا من كل 26 شخصا خلال حياتهم. وأخطر مضاعفاته هو الموت المفاجئ غير المتوقع في الصرع، وهو ما تعرضت له وان.
ويموت واحد من كل 1000 بالغ مصاب بالصرع بسبب هذه المتلازمة. وغالبا ما تحدث ليلا أو أثناء النوم، ويعثر على الشخص في كثير من الأحيان مستلقيا على وجهه، كما كان حال وان.
وأفضل طريقة للوقاية من الموت المفاجئ غير المتوقع في الصرع هي السيطرة على النوبات وتقليلها، وهو ما اعتقد تشون وان أن ابنته كانت تفعله بالأدوية.
وقال تشون وان إنه اكتشف لاحقا أنه في الأيام والساعات التي سبقت وفاتها، استشارت ابنته ChatGPT للحصول على نصائح حول كيفية التهرب من الحماية اليقظة لطبيبها وتقليل جرعة الدواء الذي يحافظ على حياتها تدريجيا. وعلى الرغم من أنها أعربت عن قلقها بشأن تدهور طاقتها وقدراتها الإدراكية، إلا أن روبوت المحادثة، وفقا للتقرير، حثها مرارا على "المواصلة" وأشاد بها لتجاوزها المتخصصين الطبيين
وكتب محامو العائلة في دعوى الوفاة الخطأ التي رفعوها الثلاثاء ضد شركة OpenAI المطورة لـ ChatGPT والمدير التنفيذي سام ألتمان: "دفعت بوين وان ثمن خيارات OpenAI بحياتها".
وكانت المكالمات الهاتفية المنتظمة مع عائلتها إحدى الطرق القليلة التي تمكنت بها بوين وان من البقاء على تواصل بعد انتقالها إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2021، أصبحت أكثر عزلة. فقد توقف الدواء الذي كانت تتناوله لسنوات عن العمل بشكل غير مفسر.
وكانت تواجه نوبات الصرع أحيانا أكثر من مرة في اليوم. وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن وان حصلت بعد ذلك على إجازة إعاقة من وظيفتها كمهندسة برمجيات في أمازون. وكانت نادرا ما تخرج من شقتها، خوفا من حدوث نوبة في الأماكن العامة.
وبدأت بوين وان في 2023 تستعين بـChatGPT لنصائح العلاقات والمساعدة في التأمين ومزايا الإعاقة، وبحلول 2025 كانت ترسل نحو 1500 رسالة أسبوعيا وقلّ تواصلها مع والديها، وكتبت له في مارس: "بدأت أراك كصديق". وبعد تسريحها من "أمازون" في نوفمبر 2025، كان عليها إيجاد وظيفة بحلول منتصف فبراير للبقاء في الولايات المتحدة، وهو ما يتطلب مقابلات تقنية بالإنجليزية. وكانت صحتها تتحسن على دواء جديد، لكنها خشيت تأثير الدواء على تفكيرها ونطقها، فرأت أن تقليل الجرعة قد يساعد قدرتها اللغوية في المقابلات.
ووفق الدعوى، سبق أن غيرت دواءها بنفسها، وسألت ChatGPT عن تعديل جرعة مضاد اكتئاب وصاغت رسائل لطبيبها طلبا للتغيير، فشجعها الروبوت على تقليل الجرعة دون إخباره.
وفي يناير 2026 استشارات طبيبها بشأن خفض دواء الصرع من 400 إلى 300 ثم 200 ملليغرام يوميا، وبينما نصحها ChatGPT في البداية باستشارة طبيب، فإنه أشاد بها في النهاية لعدم "اعتمادها على وصفة الطبيب".
وقال طبيبها، الدكتور نيكولاس بولوس إنه "لا توجد أي طريقة" لتوصية مريضة مثل وان بتخفيض الدواء، وإن ذلك "خطأ طبي جسيم". ومع ذلك، وضع ChatGPT خطة للوصول بالجرعة إلى صفر خلال أسابيع، ومع خفضها للدواء عانت من أعراض مثل التشوش وعدم تذكر كيف وصلت إلى السرير، وأعربت عن مخاوفها 158 مرة لروبوت الدردشة، لكنه وصف دماغها بـ"وضع الطاقة المنخفضة"، قائلا إنه "لا داعي للقلق". وكانت قد أرسلت رسالتها الأخيرة قبل ثلاثة أيام من العثور على جثتها.
وتقاضي أسرة بوين OpenAI قائلة إن ChatGPT مارس الطب دون ترخيص وصور الأطباء "كعوائق ينبغي التعامل معها، لا كسلطات يُرجع إليها". وقال درو بوساتيري، المتحدث باسم OpenAI، للصحيفة إنها "حالة مفجعة للغاية". وشدد بوساتيري على أن الطراز (GPT-4o) الذي استخدمته وان لم يعد متاحا بعدما تعرض لانتقادات بسبب موافقته المفرطة ومساعدته في تسهيل الانتحار.
وأضاف بوساتيري: "في حين أن ChatGPT ليس بديلا عن الرعاية الطبية، نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي دورا في مساعدة الناس على فهم المعلومات الصحية والتنقل في أنظمة التأمين والرعاية الصحية المعقدة والاستعداد للمواعيد مع المتخصصين الطبيين".
المصدر: نيويورك بوست