عثر فريق من علماء الفلك، أثناء تمشيطه الكون البعيد بحثا عن أجرام قديمة تشكلت بعد الانفجار العظيم بفترة وجيزة، على اكتشاف غير متوقع.
فقد رصد العلماء وميضا ضوئيا غامضا وحيدا في منطقة من السماء تبدو فارغة تماما.
واستخدم العلماء تلسكوب جيمس ويب الفضائي لرصد هذا التوهج في منطقة تبدو فارغة في كوكبة "الفرن" (Fornax) في نصف الكرة الجنوبي.
وقد ظهر الضوء مرتين خلال ثلاثة أشهر، رغم أن رصدا سابقا بواسطة تلسكوب هابل لم يكشف عن أي جرم مرئي في هذا الموقع. ويبقى أصل هذا الضوء لغزا، والمرشحون المحتملون لتفسيره ليسوا من الأجرام الفضائية المعروفة.
وكان عالم الفيزياء الفلكية ماسون هوبرتي من جامعة مينيسوتا يبحث عن أجرام لم يرصدها أحد من قبل، فاستخدم مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة في تلسكوب جيمس ويب لحجب ضوء الأجرام المعروفة، لعله يجد شيئا جديدا في البيانات المتبقية.
وطابق الفريق ستة أرصاد من أصل سبعة مع مجرات بعيدة، لكن السابع لم يتمكنوا من تحديد مصدره، فهو خط انبعاث وحيد بلا خطوط مرافقة، ظهر كخط ضوئي ساطع في رصدين يفصل بينهما 88 يوما.
وغالبا ما يستعين العلماء بخطوط الانبعاث لأنها أشبه ببصمات ضوئية تتركها الذرات والجزيئات، لمعرفة مما تتكون الأجرام البعيدة وأين تقع، لكن هذا الخط جاء وحيدا بلا رفيق، ومع ذلك كان ساطعا بما يكفي ليظهر في أرصاد سابقة.
ويصعب تحديد مصدره لأن العلماء لا يعرفون بعده. فمع توسع الكون يزداد الضوء احمرارا، وقد يكون قادما من جسم بعيد عالي الطاقة أو من جسم أقرب منخفض الطاقة.
وطرح العلماء عدة احتمالات لتفسير هذا الخط الضوئي، لكن كلا منها يصطدم بعقبة. فقد يكون الضوء صادرا عن مجرة بدائية تشكلت في بدايات الكون، غير أن مثل هذه المجرة كان يجب أن تظهر في أرصاد سابقة. وقد يكون صادرا عن نواة مجرية نشطة، أي مركز ساطع لمجرة يغذيه ثقب أسود في مرحلة احتضار، لكن كان يجب في هذه الحالة رصد خطوط ضوئية أخرى مرافقة. وقد يكون أخيرا ناتجا عن حدث قصير العمر، مثل نجم يتمزق بفعل ثقب أسود، وهو ما يفسّر عدم ظهور شيء في صور سابقة، لكنه لا يفسر كل شيء.
وقال العلماء إنه "بغض النظر عن طبيعته الحقيقية، فإن هذا الجرم غير عادي ويستكشف ظروفا فيزيائية قاسية."
المصدر: Gizmodo