IMG-LOGO

المظلة الأولى وسر الثقب الصغير وسط القبة!

أخبار العالم - 07:11 22-10-2026
المظلة الأولى وسر الثقب الصغير وسط القبة!

في 22 أكتوبر عام 1797، نفّذ الملاح الجوي الفرنسي أندريه-جاك غارنيرين أول هبوط بالمظلة في التاريخ. قفز حينها من منطاد يعمل بالهيدروجين من ارتفاع يقارب 1000متر فوق باريس.

قد يبدو غريبا أن المظلة سبقت الطائرة؛ فحين نجح غارنيرين في الهبوط من ارتفاع شاهق، كان لا يزال يفصل العالم عن رحلة الأخوين رايت 106 أعوام. لذلك لم يكن ممكنا الصعود إلى الجو في ذلك الوقت إلا بوساطة منطاد، وكان منطاد غارنيرين يعمل بالهيدروجين. جرت هذه القفزة الأولى في حديقة "مونسو" في باريس، فيما تختلف المصادر التاريخية حول الارتفاع الدقيق الذي حدث عنده انفصال المظلة عن المنطاد؛ إذ تتراوح التقديرات بين 600 و1000 متر تقريبا. كانت المظلة المستخدمة في ذلك الوقت مصنوعة من الحرير، بلا هيكل صلب، وكانت على شكل المظلة الواقية من المطر، بقطر يبلغ حوالي سبعة أمتار. عند طيّها كانت تُثبَّت أسفل المنطاد، وكان من المفترض أن تمتلئ بتيار الهواء المندفع عند تحريرها، ما يؤدي إلى إبطاء سرعة الهبوط. في التفاصيل، صعد غارنيرين في منطاد مملوء بالهيدروجين، وبمجرد وصوله إلى الارتفاع المطلوب، قطع الحبل الذي يربط السلة بغلاف المنطاد، لتبدأ السلة ومعها المظلة في السقوط بسرعة. فُتحت المظلة، لكن هيكلها بدأ يتأرجح بعنف مثل البندول. حدث ذلك لعدم وجود فتحة تهوية في قمة المظلة؛ إذ كان الهواء يتجمع أسفل القماش ويتسرب بشكل غير متساو من الحواف، ما تسبب في هزات جانبية. وصف بعض شهود العيان الميلان بأنه كان شديدا لدرجة جعلت الحشود تتيقن من أن التجربة ستنتهي بكارثة. على الرغم من التأرجح، هبط غارنيرين بسلام في حديقة "مونسو"، على بعد كيلومتر واحد تقريبا من موقع الإقلاع. كان الهبوط عنيفا، وشعر الملاح الجوي نفسه بتوعك بعد ذلك الهبوط المضطرب، لكن التجربة أثبتت حقيقة مهمة، وهي أن مظلة كبيرة يمكنها بالفعل حمل شخص بعد انفصاله عن مركبة جوية على ارتفاع شاهق. مثّلت هذه القفزة محطةً فارقةً في تاريخ الطيران والقفز بالمظلات. لم يخترع غارنيرين المظلة من العدم، بل جعلها عنصرا عمليا في مجال الطيران، وأثبت فاعليتها من خلال عملية هبوط حر فعلية انطلاقا من منطاد. في السنوات اللاحقة، كرر غارنيرين هذه العروض في فرنسا وخارجها، محوّلا التجربة تدريجيا إلى حدث استعراضي عام متكرر. في وقت لاحق، بعد إتمام القفزة، اقترح أحد علماء الفيزياء ممن شهدوا عملية القفز بالمظلة إحداث ثقب صغير في وسط قبة المظلة للسماح للهواء بالخروج والحد من التأرجح. وافق غارنيرين على ذلك، ومنذ ذلك الحين أصبحت جميع المظلات المستديرة تُصمَّم بفتحة تهوية في قمتها. لم يكتفِ أندريه-جاك غارنيرين بقفزة تاريخية واحدة؛ بل أجرى تجارب عملية على المظلات والمناطيد، محولا خبرته في هذا المجال إلى عروض استعراضية مذهلة. كان أيضا أول من نفذ هبوطا بالمظلة بصحبة راكب آخر. شملت قائمة مرافقيه مساعدين وحتى نساء؛ وبذلك أثبت أن مثل هذه المظلات قادرة على إعادة ليس فقط الملاح الجوي المتمرس، بل أيضا الشخص العادي، إلى الأرض بأمان. إضافة إلى كل ذلك، صعد غارنيرين إلى ارتفاعات شاهقة لدراسة سلوك المنطاد والغلاف الجوي، وتسجيل الاستجابات الفسيولوجية البشرية عند الارتفاعات العالية، وممارسة إجراءات الهبوط الاضطراري. كما أجرى تجارب لإسقاط حمولات وأجسام متنوعة بالمظلات، لإثبات أن هذه التقنية قابلة للتطبيق ليس فقط على البشر، بل أيضا على عمليات نقل البضائع جوا، ويمكن اعتبار ذلك تمهيدا لمفهوم الإسقاط الجوي للإمدادات. كان إنجاز غارنيرين الأول من نوعه، وقد واصل نشاطه ونفذ أكثر من 200 قفزة أخرى. في عام 1799، أصبحت زوجته جان جينيفيف غارنيرين أول امرأة تهبط بالمظلة. وقد حظي هذا الحدث بتغطية واسعة النطاق عبر المطبوعات المختلفة، ما رسّخ شهرة غارنيرين في جميع أنحاء أوروبا. لم تكن قفزة غارنيرين مجرد مغامرة فردية، بل نقطة تحول جعلت المظلة أداة عملية في الطيران، ومهدت الطريق لعالم القفز بالمظلات كما نعرفه اليوم. المصدر: RT

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار