أنهى مئات السجناء في لبنان، بينهم سوريون، إضرابا عن الطعام والدواء استمر 30 يوما، عقب صدور قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن في قانون العفو العام، وسط خيبة أمل من تفسير بعض مواده.
وأوضح المتحدث باسم السجناء في لبنان لموقع "عنب بلدي" أن قرار إنهاء الإضراب، اليوم الاثنين، جاء بعد اتضاح مصير قانون العفو العام، مشيرا إلى أن بعض السجناء يشعرون بخيبة أمل إزاء تفسيرات المجلس الدستوري، التي اعتبروا أنها مست جوهر مواد في القانون وأدخلت تعديلات فعلية عليها، بدلا من الاكتفاء بتوضيح آليات تطبيقها.
وجاء ذلك بعد أن قرر المجلس الدستوري اللبناني بالإجماع قبول الطعن في قانون العفو العام جزئيا ورفضه جزئيا، فأبقى على القانون مع وضع تفسيرات ملزمة لبعض مواده تحدد نطاق الجرائم المشمولة بالعفو، وأبطل نصوصا اعتبرها مخالفة للدستور صراحة، بدلا من إلغاء القانون بالكامل.
وأكد المتحدث، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن إنهاء الإضراب لا يعني توقف التحركات المطالبة بإنصاف السجناء الذين لن يشملهم قانون العفو، مشددا على مواصلة المطالبة بالإفراج عمن وصفهم بالمظلومين.
وبحسب المتحدث ارتفع عدد الحالات الصحية الحرجة بين المضربين إلى 77 حالة حتى ظهر الاثنين 12 أكتوبر.
وكان سجناء سوريون في سجن رومية أعلنوا، في 13 سبتمبر، إضرابا مفتوحا عن الطعام والشراب وامتنعوا عن تناول الأدوية، احتجاجا على تعليق العمل بقانون العفو العام.
وشارك في الإضراب نحو 600 سجين في المبنيين "ب" و"د" بسجن رومية، إلى جانب سجناء في جب جنين وبعلبك وراشيا، احتجاجا على تعليق العمل بقانون العفو العام والمطالبة بحسم مصيره.
وقال السجناء في بيان حينها إن الإضراب يشمل جميع المعتقلين، بمن فيهم المصابون بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، محمّلين الجهات السياسية التي اتهموها بعرقلة ملف العفو العام المسؤولية عن حياتهم.
وكان مجلس النواب اللبناني قد أقر قانون العفو العام في 12 أغسطس، بعد سنوات من النقاشات السياسية والقانونية بشأن الجرائم المشمولة بالعفو والفئات المستفيدة منه. ويهدف القانون إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية.
وفي 10 سبتمبر، علّق المجلس الدستوري العمل بالقانون إثر طعن تقدمت به كتلة "لبنان القوي" برئاسة النائب جبران باسيل، ما منع السجناء من الاستفادة من أحكامه إلى حين البت في الطعن.
وفي 11 سبتمبر، نفذ سجناء سوريون في المبنى "ب" بسجن رومية وقفة احتجاجية رفضا للطعن، وأقاموا صلاة جماعية في باحة السجن ورفعوا لافتات ورددوا هتافات مرتبطة بالقضية.
ورفع المحتجون لافتات وردّدوا هتافات تعبر عن رفضهم لقرار المجلس الدستوري بوقف مفعول قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات بصورة استثنائية. كما ناشدوا المسؤولين اللبنانيين التدخل لإيجاد حل جذري لهذه القضية.
ووجه المحتجون انتقادات لاذعة للنائب في البرلمان اللبناني جبران باسيل لمشاركته في الطعن على القانون، معتبرين أن هذا الطعن له أبعاد سياسية وطائفية.
ورفعوا لافتات تطالب السلطات "بعدم تعطيل القانون"، ومناشدين الرؤساء اللبنانيين البت العاجل في مصير الملف. وقد ردّد السجناء هتافات منها: "يا الله يا وكيل ظلمونا بسبب باسيل"، و"اسمعوا يا رؤساء لبنان ظلمونا بسبب جبران".
وجاءت الاحتجاجات في ظل المطالبات المستمرة بإيجاد حلول لملف السجناء في لبنان، ولا سيما في سجن رومية الذي يعاني الاكتظاظ منذ سنوات.
ويُعد هذا السجن الأكبر في لبنان ويضم نزلاء من جنسيات وخلفيات مختلفة. كما يشكل ملف الموقوفين السوريين قضية إنسانية وقانونية معقدة داخل السجون اللبنانية. وقد سبق لسجن رومية أن شهد خلال السنوات الماضية احتجاجات وإضرابات مرتبطة بظروف الاحتجاز وطول فترات التوقيف وتأخر البت في عدد من الملفات القضائية.
المصدر: عنب بلدي + RT