IMG-LOGO

وزير الموارد المائية المصري يكشف أوراق بلاده لمواجهة سد النهضة الإثيوبي

الشرق الأوسط - 21:39 20-09-2026
وزير الموارد المائية المصري يكشف أوراق بلاده لمواجهة سد النهضة الإثيوبي

أعلن وزير الموارد المائية المصري هاني سويلم أن مصر متمسكة بجميع التدابير التي يمنحها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مؤكدًا أن كل الخيارات المشروعة متاحة على طاولة القاهرة.

ووصف سويلم مصر بأنها «دولة سلام قوية» تحترم القانون الدولي، لكنها تعرف توقيت وطريقة الرد المناسب لحماية مصالحها، مشددًا على أن القاهرة لن تتجاهل مصالحها الحيوية في نهر النيل، ولن تقبل بما سماها «أوهام التحكم والسيطرة» على تدفقات المياه نحو دولتي المصب.

وأشار الوزير إلى أن تصنيف سد النهضة الإثيوبي بأنه «أحادي وغير شرعي» يعبّر عن موقف سياسي مبني على رؤية قانونية مصرية تجاه طريقة بنائه وملئه وتشغيله بشكل منفرد، مؤكدًا أن اكتمال المشروع أو مرور الزمن لا يعنيان إقرار مصر بالأمر الواقع، ولا يُسقطان حقوقها أو موقفها القانوني.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه القاهرة الدعوة إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، مع استمرار مخاوفها من آثار الإدارة الأحادية على تدفقات النيل، إذ كانت وزارة الري قد أعلنت في يوليو الماضي أن التشغيل الأحادي للسد شهد اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف، مع غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات بين الدول الثلاث.

وحذّر سويلم من أن التشغيل الأحادي غير المنسق للسد قد يُحدث تغيرات مفاجئة في التصرفات المائية، إما بزيادات حادة وصفها بـ«الفيضان الصناعي» أو بانخفاضات قد تفضي إلى ما أسماه «الجفاف الصناعي»، بما قد يُربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في مصر والسودان.

وانتقد الوزير تصريحات إثيوبية حديثة تحدثت عن التحكم في المياه المتجهة إلى دولتي المصب، معتبرًا أنها تكشف من منظور القاهرة تناقضًا مع الخطاب الذي قُدّم به السد على مدى سنوات باعتباره مشروعًا لتوليد الكهرباء، وتثير مخاوف من السعي لفرض إدارة أحادية لمورد مائي عابر للحدود. وشدد سويلم على أن الموقف المصري لا يقوم على رفض التنمية في دول حوض النيل، بل على الجمع بين دعم التنمية والتعاون الإقليمي والالتزام بقواعد القانون الدولي وحماية الأمن المائي المصري. وأشار إلى وجود نموذج تعاوني في حوض النيل الجنوبي تُعدّ فيه المشروعات وتُدرس وتُخطَر الأطراف المعنية وتُستشار قبل الانتقال إلى التمويل والتنفيذ، مؤكدًا دعم مصر لهذا النهج ومشاركتها في حشد التمويل للمشروعات التنموية في دول الحوض.

واعتبر الوزير أن سد النهضة يمثل نموذجًا مختلفًا بسبب ما وصفه بالنهج الأحادي في الإنشاء والملء والتشغيل، مؤكدًا أن القاهرة لن تسمح بفرض «أمر واقع جديد» على النيل الشرقي.

وردًا على الطرح القائل إن مصر تحصل على «نصيب الأسد» من مياه النيل، قدّم سويلم أرقامًا عن الموارد المائية في الحوض، موضحًا أن حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7% فقط من إجمالي الأمطار الساقطة على حوض النيل والمقدرة بنحو 2000 مليار متر مكعب.

وقال إن مصر دولة شديدة الجفاف تعتمد شبه كليًا على نهر النيل، بينما تمتلك دول المنبع موارد كبيرة من الأمطار والمياه الجوفية والزراعة المطرية، مستشهدًا بإثيوبيا التي تلقّت خلال عام 2023 أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي داخل حوض النيل.

واختتم سويلم بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري «قضية وجودية»، مشددًا على أن الدولة تتابع تطورات الموقف باستمرار وتدير مواردها عبر منظومة فنية وعلمية متطورة، وأنها لن تسمح بتحميل المواطن المصري تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، مع احتفاظ القاهرة بحقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.


وأثارت دعوة مسؤول إثيوبي سابق لمطالبة مصر والسودان بتعويضات عن استخدام مياه النيل الأزرق جدلًا واسعًا في القاهرة، وسط تحذيرات مصرية من تحويل الخلاف إلى «تسعير» للمياه الدولية.

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار