تتحدث المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مجددا عن خطر حزب الله، في وقت تعيش فيه إسرائيل مأزقا سياسيا بعد انتخابات مثلت انقلابا كاملا.
وجاء ذلك في تقرير لموقع "واللا" نقل عن مسؤول أمني كبير أن الحزب يزيد الاحتكاك مع الجيش على "الخط الأصفر" ليوجه رسالة نيابة عن إيران، وأن رئيس الأركان أيال زامير زار الحدود الشمالية لفحص جاهزية القوات. لكن التقرير نفسه يشير إلى أن المؤسسة الأمنية مقتنعة بأن الحزب لم يتعاف من العمواجهات العسكرية السابقة. ويدور الحديث حول "تقديرات" و"أسئلة كبرى" و"رسائل"، وليس فيه معلومة عن هجوم وشيك.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نتائج نهائية لانتخابات 27 أكتوبر لم تمنح أيا من المعسكرين أغلبية. فقد أظهرت النتائج المعتمدة أن كتلة نتنياهو حافظت على تقدمها بـ53 مقعدا، مقابل 48 لكتلة المعارضة، فيما فازت الأحزاب العربية، راعم والقائمة المشتركة، بـ19 مقعدا في رقم قياسي. وجاء الليكود في المرتبة الأولى بين الأحزاب بـ27 مقعدا، يليه حزب "يشار" بزعامة غادي إيزنكوت بـ21 مقعدا، ثم "معا" بزعامة نفتالي بينيت بـ12 مقعدا، بحسب النتائج التي نشرتها لجنة الانتخابات المركزية. وبقيت العتبة اللازمة لتشكيل حكومة، وهي 61 مقعدا، بعيدة عن الكتلتين.
في هذا المناخ، يكتسب ما كتبه موقع "واي نت" قبل أيام أهمية خاصة، إذ ربط بين احتمال الحرب ومفاوضات تشكيل الحكومة، وقال إن القتال المتجدد سيؤثر في هذه المفاوضات وقد يوفّر مبرراً لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وقد يزيد احتمال تدخل ترامب لدعم حكومة وحدة دون بن غفير وسموتريتش. ويرى مراقبون أن استحضار تهديد خارجي، ومنه حزب الله، يخدم نتنياهو في ظل تراجع موقعه التفاوضي، ويدعم حجة الحكومة الموسعة.
أما على الجانب الآخر من الحدود، فلا توجد مؤشرات قوية على نية الحزب تنفيذ هجمات.
ونقلت صحيفة "ذا ناشيونال" عن مسؤول لبناني كبير أن الحزب لن ينضم إلى حرب أمريكية إيرانية متجددة ما لم تواجه قيادة طهران تهديدا وجوديا. وسبق للحزب أن امتنع عن التدخل في حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، رغم أن إيران نصحت قيادته بالتدخل في اليوم الخامس.
ومع ذلك فالصورة ليست محسومة، إذ تقول تقارير إن دبلوماسيين لم يحصلوا من الحزب على ضمانات واضحة وتلقوا ردا غامضا. وتتقاطع هذه المعطيات مع تقديرات ترى أن قدراته تراجعت، وأنه واجه صعوبة في تجنيد عناصر جدد بعد خسارة نحو خمسة آلاف مقاتل في حرب 2024.
وفي المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الحزب ما زال يملك الكثير من السلاح ويحاول إعادة التسلح.
وفيما يخص إيران، لم يحسم مسار الحرب بعد. فالمحادثات بوساطة قطرية مستمرة في الدوحة، وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إنه وترامب متفائلان بإمكان التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، نقل "واي نت" عن مسؤول إسرائيلي أن المسار يتجه نحو الحرب لا الاتفاق، فيما رأى محلله العسكري أن القرار بيد واشنطن لا تل أبيب، وأن آلية إنهاء الحرب وتعريف النجاح فيها لم يحددا.
وحتى لو اندلعت المواجهة، يبقى دور حزب الله فيها مرهونا بمدى الخطر الذي تتعرض له طهران.
وأضافت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية عنصرا جديدا. فقد فاز الديمقراطيون بمجلسي الكونغرس، وبلغ هامش فوزهم في التصويت الشعبي لمجلس النواب 13 نقطة، وهو الأكبر منذ عام 1976.
وأقر ترامب بأن حرب إيران لعبت دورا في الهزيمة، ومن المتوقع بعد تسلم الديمقراطيين السلطة في يناير حدوث تصويتات على صلاحيات الحرب ورقابة على الإنفاق وفيتوات.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الأولوية ستكون خفض تكاليف المعيشة وإنهاء الحرب مع إيران. وفي طهران، اعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الأميركيين قالوا "لا" للحرب. ويعني ذلك أن قدرة معسكر الحرب في واشنطن على فرض خياراته ستتقيد، ما قد يمنح إيران وحلفاءها هامش مناورة أوسع.
غير أن هذه القراءة لا تخلو من تحفظات. فحزب الله قاتل فعلاً هذا العام، إذ أطلق صواريخ ومسيّرات انتقاما لمقتل المرشد علي خامنئي. كما أن اتفاق وقف النار المتجدد بين إسرائيل ولبنان مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من جانب الحزب، ما يعكس هشاشته. وقال ترامب إن الحرب تنتهي "عندما أقول إنها انتهت"، فيما نقل "واي نت" عن مسؤولين إسرائيليين تقديرهم أن هزيمته الانتخابية قد ترفع احتمال الضربات، لأنه سيسعى إلى إظهار قوته، ولأن ما يخسره سياسيا بات أقل. وهكذا يبدو أن تأثير الكونغرس الجديد قد يتأخر عن موعد أي قرار عسكري محتمل.
وعليه، تشير المعطيات إلى أن الحديث الإسرائيلي عن جبهة شمالية يأتي في سياق سياسي داخلي مأزوم، يقف فيه نتنياهو أمام فقدان مستقبله السياسي، وأن التقديرات الأمنية الإسرائيلية نفسها تصف الحزب بأنه ضعيف. لكنها لا تثبت أن الدافع داخلي بحت، ولا تنفي أن الحزب قد يتحرك إذا تعرضت إيران لخطر وجودي. ويبقى المشهد مفتوحا على قرار هرتسوغ يوم الأحد وعلى مآلات المفاوضات والتصعيد مع إيران.
المصدر: واللا + ذا ناشيونال + واي نت