قال المرشح الديمقراطي الفائز بعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبدول السيد، إن الهدف من الفوز هو "إحداث تغيير" في الواقع السياسي الأمريكي.
وشدد على أن هدفه أيضا القضاء على تأثير المال في السياسة، موضحا في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية بعد فوزه أن نقطة انطلاق هذا التغيير تتمثل في تحرير السياسة الأمريكية من قبضة المال، مؤكداً أن هذه المهمة ستتصدر أولوياته في الكونغرس، لأنه يرى أن "هذا الأمر هو أصل كل المشكلات الأخرى". وتساءل السيد: "لماذا لا نحظى بنظام رعاية صحية مضمون؟ بسبب المال في السياسة. ولماذا ننشغل بخوض الحروب وإنفاق أموالنا على حكومات أجنبية؟ بسبب المال في السياسة. ولماذا تفتقر بلادنا إلى النقابات العمالية؟ أيضا بسبب المال في السياسة". وأشار تقرير الصحيفة إلى أن السيد يدرك صعوبة هذه المهمة داخل حزب طالما اعتمد على أثرياء المتبرعين والشركات الكبرى لتمويل حملاته، لكنه ينضم إلى كتلة متنامية تسعى لحظر تبرعات الشركات السياسية، وهي مجموعة اكتسبت زخماً كبيراً عقب انتصاراتها على مرشحين مدعومين من كبريات الشركات. ووفق التقرير، يواجه الديمقراطيون، الذين حققوا انتصاراً فاجأهم مساء الثلاثاء، تحدياً يتمثل في كيفية ممارسة سلطتهم الجديدة وتوحيد صفوفهم مع المشرعين الجدد، الذين خاض بعضهم المعارك الانتخابية متحدياً قيادات الحزب التقليدية. ونقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي كوري بوكر قوله إنه يتعين التحرك الفوري لإنهاء "حقبة هيمنة الأموال الضخمة والتمويلات الغامضة". وقال بوكر: "الأموال الطائلة تلقت ضربة موجعة بالأمس، وعلى المنتصرين الآن أن يتكاتفوا لتحويل هذه الضربة إلى ضربة قاضية". وأوضحت الصحيفة أن السيد تغلب على منافسه الجمهوري مايك روجرز عبر خطاب شعبوي استقطب أقصى اليسار وبعض مؤيدي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مرتكزاً على فكرة أن "السياسة في حالة انهيار، والنظام مصمم لخدمة مصالح ضيقة على حساب الطبقة العاملة". وأشارت إلى أن السيد لم يعتمد في فوزه على الهياكل الحزبية المعتادة، معلناً تفضيله تولي السيناتور كريس فان هولين منصب زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بدلاً من تشاك شومر. ونقل التقرير عن السيد قوله إن نجاح حملته يثبت جدوى النهج المغاير، موضحاً: "يُدار الكثير من شؤوننا السياسية خلف أبواب مغلقة، بين أشخاص يملكون الكثير من المال وآخرين يتمتعون بنفوذ كبير. لقد نقلنا النقاش إلى العلن.. هكذا ينبغي أن تسير الأمور في سياستنا". وأوردت الصحيفة تأكيد فان هولين، الذي شارك في حملة السيد، أن انتصارات الديمقراطيين كانت بمثابة رفض لسياسات ترمب أكثر من كونها تأييداً مطلقاً للحزب، مشدداً على أنه "لا يكفي أن نوضح للناس ما نعارضه فحسب، بل يجب أن نُظهر لهم أيضاً ما نؤمن به وندافع عنه". وتطرق التقرير إلى النقاشات الداخلية للحزب، مشيراً إلى أنه بينما يتشاور الديمقراطيون حول إستراتيجيتهم للمرحلة المقبلة، يطالب البعض بالاستعداد لمحاسبة ترمب، بينما يشدد آخرون على أولوية تحسين حياة المواطنين. وعبّر حاكم ولاية كنتاكي آندي بشير عن هذا التوجه، مقترحاً "قاعدة 3 مقابل 1"، أي تمرير 3 قوانين تخفض تكاليف المعيشة مقابل كل جلسة استماع تُعقد حول إدارة ترمب، محذراً من أن "هناك فرقاً جوهرياً بين المحاسبة وبين الانتقام". وذكرت الصحيفة أن السيد جدد التزامه بوعوده الثلاثة لناخبي ميشيغان، وهي إقرار نظام رعاية صحية شامل، وإبعاد المال عن السياسة، وجعل تكاليف المعيشة في المتناول. وقال السيد إن فكرة "هبة الديمقراطية" كانت حاضرة في ذهنه؛ إذ تتيح نتائج الانتخابات للبلاد فرصة لإعادة النظر في المفهوم الحقيقي للحكم الذاتي، مضيفاً: "يتمثل الخيار أمامنا فيما إذا كنا نريد التعامل بجدية مع هذا الأمر، أم سنسمح لقلة من الأشخاص ذوي النفوذ الهائل بإفساد ديمقراطيتنا لتحقيق مكاسبهم الخاصة. هذه هي، في الواقع، القضية الجوهرية في لحظتنا الراهنة".