IMG-LOGO

تاتيانا برونشيشيفا.. أول مستكشفة قطبية روسية

الثقافة والفن - 11:00 26-10-2026
تاتيانا برونشيشيفا.. أول مستكشفة قطبية روسية

رافقت تاتيانا برونشيشيفا زوجها الضابط البحري فاسيلي برونشيشيف في رحلة استكشافية إلى القطب الشمالي خلال القرن الـ18، لتصبح أول امرأة تشارك في بعثة من هذا النوع.

رحلة إلى أراض مجهولة في القرن الثامن عشر، انحصر دور المرأة في الغالب في إدارة شؤون المنزل ورعاية الأطفال، وربما لم تتوقع تاتيانا كونديـريفا أن يقودها زواجها إلى واحدة من أكثر الرحلات الاستكشافية صعوبة في عصرها. كان زوجها فاسيلي برونشيشيف ضابطا في البحرية الروسية، ومن المتفوقين في الأكاديمية البحرية بسانت بطرسبورغ. وشارك في الحملة الفارسية التي قادها بطرس الأكبر على امتداد الساحلين الغربي والجنوبي لبحر قزوين، كما خدم على متن السفينة الحربية "فريدريششتات"، المزودة بـ90 مدفعا. وفي عام 1732، عُيّن برونشيشيف قائدا لمفرزة لينا-ينيسي ضمن البعثة الشمالية الكبرى التي نظمها فيتوس بيرينغ. وكانت مهمتها استكشاف الساحل الشمالي لسيبيريا، والبحث عن طريق بحري يصل مصب نهر لينا بمصب نهر ينيسي. زوجة بين أفراد البعثة توجه فاسيلي إلى ياكوتسك برفقة زوجته، بعد أن عقدا قرانهما في كنيسة بموسكو قبيل مغادرتهما. ولم تكن مرافقة الزوجات لأزواجهن في السفر أمرا استثنائيا، لكن المعتاد أن تبقى النساء بعيدا عن مواقع الاستكشاف، في انتظار عودة أزواجهن من مهماتهم. أما تاتيانا، فرافقت زوجها في الرحلة نفسها إلى مناطق مجهولة، كان المستكشفون يأملون فيها العثور على معادن وثروات طبيعية، وتحديد الموانئ والمراسي المناسبة للملاحة، فضلا عن المناطق التي تتوافر فيها الغابات. ولا يُعرف على وجه اليقين سبب اصطحاب برونشيشيف زوجته في البعثة. وتذكر إحدى الروايات أن أحد الأقنان الذين رافقوه فرّ في ياكوتسك، واستولى على أموال سيده، ما قد يكون حرمه من القدرة على إعادة زوجته إلى موسكو أو توفير مسكن لها. وهكذا، ظهر اسمها في سجل أفراد البعثة على متن السفينة ذات الهيكل المزدوج "ياكوتسك"، من دون ذكر اسمها، بل بوصفها "زوجة الملازم". شتاء قاس ورحلة محفوفة بالمخاطر في 30 يونيو عام 1735، انطلقت السفينة عبر نهر لينا، ووصلت إلى دلتا النهر في أغسطس من العام نفسه. وبعد إعداد خرائط مفصلة، توقفت البعثة لقضاء الشتاء عند مصب نهر أولينيك. وأقام أفرادها في كوخ خشبي بنوه بأنفسهم، قبل أن يتمكنوا في أغسطس من العام التالي من استئناف الرحلة، بعدما ذاب الجليد البحري بما يكفي للسماح للسفينة بالتقدم. وصل المستكشفون إلى خليج خاتانغا، وأبحروا بمحاذاة الساحل الشرقي لشبه جزيرة تايمير. ومع استمرار رسم خرائط الأراضي التي اكتشفوها، بلغوا خط عرض 77 درجة شمالا، لكن الجليد حال دون مواصلة التقدم. قرر فاسيلي برونشيشيف عندئذ العودة إلى مصب نهر أولينيك. وخلال نزوله إلى اليابسة لاستطلاع المنطقة، أصيب بكسر في ساقه، ثم توفي متأثرا بمضاعفاته. وبعد 14 يوما، سجل دفتر السفينة وفاة زوجته أيضا. ولا يزال سبب موتها غير محسوم؛ إذ تشير الروايات إلى احتمال إصابتها بالإسقربوط أو بمرض آخر. ودُفن الزوجان معا على ساحل رأس تومول، لتنتهي رحلتهما الاستكشافية بوفاتهما في المنطقة التي قصدا استكشافها. إرث جغرافي واسم في القطب الشمالي على الرغم من المأساة، حققت مفرزة برونشيشيف نتائج مهمة؛ إذ اكتشفت جزرًا على امتداد ساحل تايمير، وأعدت خرائط لمسار نهر لينا وساحله حتى خليج فادي، كما وثقت الأحوال الجوية وأنماط الجليد في المنطقة. وسجلت البعثة أيضا سابقة في تاريخ الاستكشاف القطبي، إذ كانت أول بعثة من هذا النوع تضم امرأة، وإن لم يُعترف بها رسميا بوصفها إحدى المشاركات. وفي عام 1913، أطلق بوريس فيلكيتسكي، قائد بعثة هيدروغرافية إلى المحيط المتجمد الشمالي، اسم برونشيشيفا على أحد الرؤوس الساحلية في بحر لابتيف، قبالة الساحل الشرقي لشبه جزيرة تايمير. ثم امتد الاسم لاحقا إلى الخليج والمحطة القطبية الواقعة في المنطقة.

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار