تراجعت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بشكل كبير بعد أعمال الشغب الواسعة التي شهدتها البلاد على خلفية التظاهرات ضد ارتفاع الأسعار في 17 أكتوبر.
ووفقا لاستطلاع للرأي أجرته شركة CSA لصالح صحيفة "لو جورنال دو ديمانش"، خلال الشهر الماضي، انخفض عدد المواطنين الذين ينظرون بإيجابية إلى رئيس الدولة بين ألف فرنسي بالغ شملهم الاستطلاع بمقدار 7 نقاط مئوية ليصل الآن إلى 17% فقط، في حين أعرب 83% من المستطلعين عن عدم رضاهم عن سياساته، وهو أعلى مستوى منذ بداية العام.
وسجلت شعبية الرئيس تراجعا حادا بشكل خاص بين الشباب في الفئة العمرية من 18 إلى 24 عاما (بانخفاض 23 نقطة مئوية)، وهو ما يعكس وفقا للصحيفة عدم رضا طلاب الثانوية والجامعات عن سياسته في مجال التعليم، وكذلك بين ممثلي قطاع التجزئة والحرفيين (بانخفاض 22 نقطة مئوية)، وهو ما ساهم فيه العدد الكبير من المؤسسات التجارية المتضررة. وترى الصحيفة أن ماكرون في ختام ولايته الرئاسية الثانية أصبح يواجه رفضا متزايدا هذا الأسبوع، بما في ذلك بين ممثلي حزبه، بسبب "عدم القدرة على توقع أعمال الشغب" و"الإدارة غير الفعالة لقوات الأمن"، كما أن خطابه التلفزيوني للأمة بعد أعمال التخريب في 17 أكتوبر تعرض لانتقادات من مسؤولين في حكومته.
ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء من حزب "النهضة" الذي أسسه الرئيس قوله إن "ماكرون بهذا الخطاب الذي لم يتضمن أي شيء جوهري ألقى آخر مجرفة تراب على قبر ولايته الرئاسية"، منتقدا إياه أيضا بأنه "يقود الحكومة نحو الهاوية". وأوردت "لو جورنال دو ديمانش" تصريحات انتقادية لأعضاء آخرين في حزب "النهضة"، بمن فيهم مقربون من مرشح الحزب غابرييل أتال، يعبرون فيها عن عدم رضاهم عن تحركات الرئيس، لا سيما رفضه تأجيل رحلته إلى الشرق الأوسط أثناء الأزمة. وقالت مستشارة لم يُكشف عن اسمها في قصر الإليزيه إنها تساءلت مساء الأحد بعد خطاب الرئيس عن إمكانية استقالته. وعلى خلفية أزمة جديدة - ليست الأولى خلال الولاية الرئاسية الممتدة خمس سنوات - يُطرح في الأوساط السياسية بشكل دوري سؤال حول إمكانية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، إلا أن أحد النواب الداعمين لماكرون أقر بأن "الحديث عن استقالته لا يزال محظورا إلى حد كبير". وقد أعلن ماكرون نفسه مرارا عزمه البقاء في منصب رئيس الدولة حتى نهاية ولايته. تراجع شعبية رئيس الوزراء لا تزال شعبية رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عند مستوى أعلى نسبيا إذ تبلغ 22%، غير أنه فقد أيضا 5 نقاط مئوية خلال الشهر الماضي.
ويسجل عدم الرضا عن أدائه أعلى مستوياته في المناطق الريفية (79%، بزيادة 3 نقاط مئوية)، رغم ارتفاعه أيضا بين المواطنين الأكثر ثراء وتعليما (77%، بزيادة 11 نقطة مئوية) وبين المتقاعدين (73%، بزيادة 8 نقاط مئوية).
وتؤكد الصحيفة أن عدم قدرة أجهزة الدولة على اتخاذ تدابير في الوقت المناسب لمنع أعمال الشغب في 17 أكتوبر كان له دور كبير. وكما في حالة الرئيس، بلغت شعبية رئيس الوزراء أيضا أدنى مستوى لها منذ يناير 2026. وتشير الصحيفة إلى أن التراجع الأقل حدة في شعبية رئيس الوزراء يفسَر بسلوكه المختلف مقارنة بسلوك الرئيس "المشابه للعميل المشتري"، فهو "يتواضع" و"يعترف بمسؤوليته عن إدارة البلاد غير المستقرة في بعض الأحيان".
ووفقا للصحيفة، إذا تمكن لوكورنو من تجاوز صعوبات هذا الخريف وإقرار موازنة 2027 في البرلمان، فإنه "سيتمكن من المنافسة على لقب أفضل أو أقل رؤساء الوزراء سوءا" في الولاية الثانية لماكرون.