لا يعني أن يمضي المرء وقتا أطول في النوم أنه سيستيقظ أكثر راحة، فثمة مصابين بالاكتئاب يقضون ساعات إضافية بالفراش، غير أنهم يجدون صعوبة في النهوض، ويعانون إرهاقا يستمر طوال الصباح.
بينما يبلغون ذروة اليقظة في ساعات متأخرة من الليل. ويرى الباحثون اليوم أن اجتماع هذه الأعراض قد يكون مؤشرًا على اختلاف بيولوجي جوهري في مسار تطور الاكتئاب. وللجسم ساعة داخلية تعمل على مدى دورة تقارب 24 ساعة، تُعرف بالإيقاع اليومي، وهي تنظم الإحساس بالنعاس أو اليقظة، وتضبط التغيرات اليومية في النشاط البدني وسائر وظائف الجسم، ويؤدي ضوء النهار دورًا في مزامنة هذه الساعة مع العالم الخارجي.
غير أن تفضيل الشخص الطبيعي لمواعيد النوم والاستيقاظ قد لا يتوافق مع الجدول الذي تفرضه ظروف العمل أو الدراسة أو المسؤوليات اليومية. ودرس الباحثون ست خصائص، وتبيّن أن الفروق تجاوزت مسألة وقت النوم؛ إذ أفاد المشاركون في المجموعة التي تعاني اضطرابًا في الساعة البيولوجية بإصابة بالاكتئاب في عمر يقارب 19 عامًا في المتوسط، مقابل 23 عامًا في المجموعة الأخرى، كما أفادوا بضائقة نفسية أكبر، وأفكار انتحارية أكثر، وتجارب أقرب إلى ارتفاع غير معتاد في المزاج أو الطاقة، وشكاوى جسدية أكثر. واختلفت استجابات العلاج كذلك؛ فقد أفاد أصحاب النمط اليومي بنتائج أقل جودة بقليل من مجموعتين من مضادات الاكتئاب الشائعة التي تؤثر في النواقل الكيميائية، ومنها السيروتونين والنورأدرينالين، التي تتيح للخلايا العصبية التواصل فيما بينها. وأظهرت المجموعة ذات النمط اليومي استعدادًا وراثيًا أعلى لحالات من بينها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب، كما ظهرت اختلافات في مؤشرات جينية مرتبطة بتوقيت النوم، ومستويات الدهون في الدم، ومقاومة الأنسولين، والالتهاب. وتفتح النتائج احتمالًا مهمًا: أن يستفيد بعض المصابين بالاكتئاب من علاجات تستهدف التوقيت البيولوجي إلى جانب علاج أعراض المزاج. ومن الخيارات المحتملة العلاج الضوئي، الذي يستخدم ضوءًا ساطعًا مُوقّتًا بدقة للتأثير في الساعة البيولوجية، وعلاجات تشمل الميلاتونين، وهو هرمون يساعد في إيصال إشارات الليل إلى الجسم، كما قد تدعم جداول النوم والاستيقاظ المنتظمة انتظام الإيقاعات اليومية. أما القيمة العملية المباشرة للمرضى فتكمن في إدراك معلومات تستحق أن تُشارك مع أخصائي الرعاية الصحية، وهي: الإرهاق الصباحي المستمر، والنوم لفترات طويلة غير معتادة، واليقظة الشديدة في وقت متأخر من الليل، والفروق الكبيرة بين مواعيد النوم في أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع، وتغير الأعراض باختلاف الفصول.