IMG-LOGO

اتفاق غرينلاند: واشنطن تحصل على نفوذ عسكري واسع.. وكوبنهاغن تحتفظ بالسيادة

أخبار العالم - 17:54 22-09-2026
اتفاق غرينلاند: واشنطن تحصل على نفوذ عسكري واسع.. وكوبنهاغن تحتفظ بالسيادة

أعلنت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند التوصل إلى اتفاق جديد يوسع الوجود العسكري الأمريكي في الجزيرة مع إبقائها تحت السيادة الدنماركية، عقب شهور من التوتر ومطالب السيطرة عليها.

ما حصلت عليه واشنطن؟

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة توسعا كبيرا في وجودها العسكري في غرينلاند، التي تحتل موقعا استراتيجيا بين أمريكا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي. وبحسب ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستبدأ واشنطن "فورا" عملية تطوير وجود عسكري واسع في "المناطق المناسبة" من الجزيرة.

ويشمل التفاهم، وفق مسؤولين أمريكيين، ضمان استمرار وصول القوات الأمريكية وحقوق التحليق، إلى جانب إمكانية زيادة المنشآت والقواعد العسكرية الأمريكية هناك.

أما أبرز ما حققته واشنطن، فهو حق النقض (الفيتو) على أي وجود عسكري أو استثمارات حساسة لخصومها. وقال ترامب إنه بموجب الاتفاق "لا يمكن لأي خصم للولايات المتحدة أن يقيم قاعدة في غرينلاند، أو يكون له وجود عسكري فيها، أو يقوم باستثمارات حساسة، دون موافقتنا الكتابية الصريحة".

وينص الاتفاق أيضا على منع دول من خارج حلف الناتو من إقامة قواعد أو وجود عسكري في الجزيرة، ويستهدف الحد من الاستثمارات الحساسة التي يمكن أن تقوم بها دول تعتبرها واشنطن خصوماً لها، وفي مقدمتها الصين وروسيا.

ومن المزايا الإضافية التي حصلت عليها واشنطن، أن الاتفاق لا يتضمن تاريخا لانتهاء العمل به. وقال ترامب إنه "اتفاق مدى الحياة، لا نهاية له"، مشيرا إلى أن واشنطن ستحصل على "سيطرة دائمة" على أمن غرينلاند. كما أكد مسؤول أمريكي أن الاتفاق سيظل ساريا حتى لو أصبحت غرينلاند دولة مستقلة في المستقبل، وهو ما يضمن استمرار الوصول العسكري الأمريكي بغض النظر عن أي تغييرات دستورية في الجزيرة.

ما بقي للدنمارك وغرينلاند؟

في المقابل، حافظت الدنمارك وغرينلاند على السيادة الكاملة على الجزيرة. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أن التفاهم "يعترف بسيادة مملكة الدنمارك ووحدة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير".

وبذلك، لا ينقل الاتفاق ملكية الجزيرة إلى واشنطن ولا يغير وضعها السياسي بوصفها إقليما يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك. وأكدت فريدريكسن أن "السيادة ليست للتفاوض"، وأن أي قرار يخص غرينلاند "لا يمكن أن تتخذه إلا الدنمارك وغرينلاند".

ويبقى لغرينلاند، بموجب قانون الحكم الذاتي لعام 2009، حق تقرير المصير الكامل، بما في ذلك حقها في إعلان الاستقلال عبر استفتاء شعبي. وينص القانون على أن قرار الاستقلال يعود لشعب غرينلاند، ثم يُتفاوض على شروطه بين حكومتي نوك وكوبنهاغن، ويحتاج إلى موافقة برلمان غرينلاند وموافقة الشعب في استفتاء، ثم موافقة البرلمان الدنماركي.

كما تحتفظ الدنمارك بمسؤولية الدفاع والسياسة الخارجية عن غرينلاند، وهما مجالان لم تنتقل صلاحياتهما إلى حكومة غرينلاند بموجب قانون الحكم الذاتي، إلى جانب السياسة النقدية (الكورونة الدنماركية لا تزال العملة المستخدمة) والنظام القضائي والمواطنة.

وتستمر الدنمارك في تقديم دعم مالي سنوي كبير لغرينلاند يقدر بنحو 3.4 مليار كرونة دنماركية (حوالي 457 مليون يورو)، أي ما يعادل نحو 56% من ميزانية غرينلاند. وينص قانون الحكم الذاتي على تخفيض هذا الدعم إذا تجاوزت عائدات الموارد المعدنية في غرينلاند مستوى معينا، كما يحق لغرينلاند أن تتفاوض على علاقات اقتصادية جديدة إذا انخفض الدعم إلى الصفر.

غرينلاند دنماركية بترتيبات أمنية وعسكرية أمريكية

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كرر ترامب أن السيطرة على غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأمريكي، وطالب الدنمارك ببيع الجزيرة للولايات المتحدة.

وأثارت تصريحاته توترا مع كوبنهاغن، خصوصا بعدما رفض في مراحل سابقة استبعاد استخدام القوة للحصول على الجزيرة.

وردت الدنمارك وحكومة غرينلاند مرارا بأن الجزيرة "ليست للبيع"، فيما أثارت تصريحات ترامب مخاوف داخل حلف الناتو من مواجهة غير مسبوقة بين الولايات المتحدة وأحد حلفائها الأوروبيين.لكن مفاوضات جرت خلف الكواليس خلال الأشهر الماضية بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، وتركزت على إيجاد صيغة تلبي المخاوف الأمنية الأميركية من دون المساس بسيادة الجزيرة.

يبدو أن الاتفاق الجديد يقدم هذه الصيغة: غرينلاند تبقى ضمن مملكة الدنمارك، بينما تحصل الولايات المتحدة على ترتيبات أمنية وعسكرية طويلة الأمد، وتُغلق الجزيرة بصورة أكبر أمام أي وجود عسكري أو استثمارات حساسة من جانب خصوم واشنطن. ومع ذلك، لا تزال بعض التفاصيل القانونية والتنفيذية للاتفاق غير معلنة، كما يبقى دخوله حيز التنفيذ مرتبطا بتوقيعه واستكمال الإجراءات البرلمانية المطلوبة.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار