كشفت وكالة "أسوشيتد برس" أن الجيش الأمريكي يعاني نقصاً حاداً في الصواريخ الاعتراضية في أوروبا، وذلك نتيجة الحرب مع إيران، مما أثار قلق دول حلف "الناتو" بشأن هشاشة دفاعاتها في مواجهة أي تصعيد محتمل مع روسيا.
ونقلت الوكالة عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" قوله إن "النقص الأكثر إثارة للقلق يتعلق بصواريخ باتريوت الاعتراضية، القادرة على إسقاط الصواريخ الروسية الباليستية الفائقة السرعة".
كما أكد مسؤول في حلف "الناتو" للوكالة انخفاض مخزونات صواريخ "باتريوت" لدى القوات الأمريكية وقوات الحلف في أوروبا، وقد تحدث المسؤولان شريطة عدم الكشف عن هويتهما.
وأضاف المسؤول في البنتاغون: "في حال وقوع هجوم روسي بصواريخ باليستية على مقر عسكري أو محطة لتوليد الطاقة، على سبيل المثال، فقد يجد الناتو نفسه في وضع مماثل لأوكرانيا التي تعاني نقصاً في صواريخ باتريوت، وقد يضطر إلى تلقي لكمة تلو الأخرى".
وتابع: "الجيش الأمريكي في أوروبا لا يمتلك قطعاً عدداً كافياً من صواريخ باتريوت لصد أي هجوم باليستي محتمل ومستمر، وستكون لديه قدرة محدودة للغاية على الدفاع ضد ضربة واحدة بصاروخ باليستي أو صاروخ روسي طائش ينحرف عن مساره". ويكشف ذلك عن التداعيات المتتالية لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن حربه على إيران، التي تدخل شهرها السادس غداً الجمعة.
وأشارت الوكالة إلى أن مخزونات الصواريخ الأمريكية نقلت من أوروبا إلى الشرق الأوسط، حيث أطلقت القوات الأمريكية أعداداً كبيرة من الصواريخ الاعتراضية، بما فيها صواريخ باتريوت، للتصدي للمسيرات والصواريخ الإيرانية، وقد أسفرت بعض تلك الهجمات عن مقتل وإصابة جنود أمريكيين. وكان نقل الولايات المتحدة صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا أحد العوامل التي أسهمت في خفض المخزونات، لكن الحرب مع إيران شكلت نقطة التحول التي أدت إلى تقلصها بصورة حادة، وفق ما نقلته الوكالة عن إيد أرنولد، الباحث المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث عسكري في لندن.
وقال أرنولد إن "إمدادات أوكرانيا كانت مخططة ومحسوبة بصورة معقولة، في حين استُنزفت المخزونات الموجودة في الشرق الأوسط بصورة مفاجئة وسريعة، ما كشف عن قيود في سلاسل الإمداد".
وقد تلقت أوكرانيا صواريخ "باتريوت" من المخزونات الأمريكية والأوروبية منذ عام 2022، وقدمت الولايات المتحدة نحو 600 صاروخ اعتراضي خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وفق مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية والمستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن.
لكن أكبر معدل لاستهلاك هذه الصواريخ جاء خلال الصراع مع إيران، الذي استنزف 65% من مخزون "باتريوت" الأمريكي، أي نحو 1500 صاروخ من أصل 2330 صاروخاً، وفق المركز.
وقال كانسيان إن نحو 600 صاروخ، بينها صواريخ مخصصة لأوروبا، من المقرر إنتاجها هذا العام، بينما تستهدف الولايات المتحدة الوصول إلى إنتاج 2000 صاروخ "باتريوت" سنوياً بحلول عام 2030.
ويقول "الناتو" إن أول منشأة أوروبية لإنتاج صواريخ "باتريوت" من المتوقع أن تبدأ العمل في ألمانيا في سبتمبر المقبل، مع احتمال بدء عمليات التسليم مطلع العام القادم. ومن المفترض أن تذهب الدفعات الأولى إلى الدول التي سبق أن تقدمت بطلبات شراء، بينها ألمانيا وهولندا ورومانيا وإسبانيا، وفق المسؤول الأمريكي.
لكن ذلك يعني في الوقت الحالي أن بعض الدول، ومنها ألمانيا، اشترت منظومات "باتريوت" باهظة الثمن، لكنها تجد نفسها في موقف "سخيف" يتمثل في عدم امتلاكها أي ذخيرة لإطلاقها، بحسب إيد أرنولد.
يذكر أن موسكو أكدت مراراً أن إمدادات الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا تعيق التسوية السياسية، وتجر دول "الناتو" إلى صراع مباشر مع روسيا، وأن ضخ الأسلحة من الغرب لا يسهم في دفع المفاوضات إلى الأمام وسيكون له أثر سلبي.
وفي سياق متصل، شدد الكرملين في وقت سابق على أن موسكو لا تشكل تهديداً لأي طرف، لكنها لن تترك الإجراءات التي قد تشكل خطراً على مصالحها دون رد، مع بقاء موسكو منفتحة على الحوار، ولكن على أساس من الاحترام المتساوي، مع ضرورة تخلي الغرب عن مسار عسكرة القارة الأوروبية.
وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد أكد مرات كثيرة أن روسيا لا تنوي مهاجمة أي دولة، مشيراً إلى أن السياسيين الغربيين يلجؤون باستمرار إلى ترهيب شعوبهم بتهديدات وهمية لصرف الأنظار عن مشاكلهم الداخلية.
وذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر، أن البنتاغون يعد بحلول 6 نوفمبر تحليلاً استراتيجياً لوزير الحرب بيت هيغسيث، يتضمن أربعة خيارات على الأقل لإعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا.
أفادت قناة "إن بي سي" بأن البنية التحتية الأمريكية للاستطلاع في الشرق الأوسط تكبدت خسائر تقدر بمليارات.في ظل التصعيد المتواصل، أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أن توسع حلف "الناتو" يشكل تهديداً وجودياً لروسيا، وشدد على ضرورة الحصول على ضمانات بعدم مهاجمة روسيا ووقف أي أعمال عدائية ضدها.
في سياق متصل، أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن واشنطن تواجه أزمة متفاقمة في إمدادات صواريخها الاعتراضية، نتيجة الاستخدام المكثف لها في منطقة الخليج خلال شهري مارس وأبريل. كشفت صحيفة "بيلد" الألمانية نقلاً عن مصادر مطلعة أن حلف "الناتو" أعد خطة عمل جديدة بعنوان "مفهوم الناتو للحرب البرية"، تحسباً لأي مواجهة محتملة مع روسيا في منطقة البلطيق.
وفي هذا الإطار، اعتبرت صحيفة "الغارديان" أن دول الحلف منيت بفشل ذريع في دعم أوكرانيا، بعدما تركتها دون دفاعات جوية كافية، وسط عجز عن تلبية احتياجات كييف الهائلة من صواريخ "باتريوت".
من جانبها، أفادت المؤرخة الأوكرانية مارتا غافريشكو أن الولايات المتحدة لن تمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ منظومة "باتريوت"، مرجعة ذلك إلى مخاوف مرتبطة بالفساد واحتمال تسرب التكنولوجيا العسكرية.
وفي الوقت نفسه، سخر قراء صحيفة "ديلي ميل" البريطانية من تقارير استخباراتية أمريكية تزعم أن روسيا قد تهاجم دول الحلف قريباً، معتبرين أن هذه التحذيرات تتناقض مع ما يقال عن قدرات الجيش الروسي.
وفي تعليق ساخر، علقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على تصريحات مفوضة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي اتهمت فيها موسكو بتشكيل "تهديد وجودي" لأوروبا. في المقابل، أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف أن روسيا منفتحة على الحوار مع حلف "الناتو"، شريطة الالتزام بمبدأ عدم تجزئة الأمن.
وفي تطور لافت، نقلت صحيفة "التايمز" البريطانية عن مسؤول رفيع المستوى في الناتو قوله إن الحلف لم يعثر على أي مؤشرات تؤكد استعداد روسيا للدخول في نزاع مع الحلف.
ومع ذلك، أكد ماسلينيكوف أن أعضاء الحلف يبررون استعداداتهم لصراع كبير بادعاء كاذب حول وجود تهديد قادم من روسيا. وفي ختام الموقف الروسي، حذرت الخارجية الروسية حلف "الناتو" من أن خطواته "غير المسؤولة" قد تقود الحلف نفسه والعالم بأسره إلى "كارثة".