IMG-LOGO

لافروف: واشنطن سكتت عن تصريحات أوروبا بشأن دفن تفاهمات أنكوريج

سياسة - 02:09 28-08-2026
لافروف: واشنطن سكتت عن تصريحات أوروبا بشأن دفن تفاهمات أنكوريج

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن البيت الأبيض لم يعلق على التصريحات الأوروبية بشأن "دفن" تفاهمات أنكوريج، مشيراً إلى أن واشنطن خضعت لضغوط بهدف التراجع عن هذا المسار.

وأكد لافروف، في مقابلة مع قناة "آر بي كي"، أن القمة الروسية الأمريكية التي عُقدت العام الماضي في مدينة أنكوريج بولاية ألاسكا، ناقشت مقترحات حملها المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، إلى موسكو قبل القمة بأسبوع.

وأوضح لافروف أن المقترحات تضمنت بعض التفاصيل التوافقية، لكنها استندت إلى الحقائق التي تشكلت على الأرض، بما في ذلك الاستفتاءات التي أُجريت هناك، مع بعض التنازلات المحدودة.

وأكد لافروف أن المقترح الأمريكي طُرح خلال القمة، حيث بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقراءته بنداً بنداً، وكان يسأل الحاضرين، بمن فيهم ويتكوف: "ستيف، هل عرضتُه بشكل صحيح؟"، مشيراً إلى أن ويتكوف كان يومئ برأسه ويؤكد صحة ما ورد فيه.

وبعد التأكد من أن ما تُلي يعكس موقف ترامب، أعلن بوتين قبوله الكامل للمقترح مع الإشارة إلى وجود بعض التفاصيل الدقيقة التي تحتاج إلى نقاش. وتابع لافروف: "إذا لم تكن هذه موافقة أو اتفاقاً لم تُحسم تفاصيله، فأنا لا أعرف إذن ما هو الاتفاق". وأضاف أن ترامب أشاد خلال لقائه بوتين في أنكوريج "بعبارات ممتازة" بما تحقق في القمة، مشيراً إلى أن المسألة الشائكة الوحيدة المتبقية كانت تتعلق بسيطرة القوات الأوكرانية على جزء من دونيتسك.

لكن لافروف قال إن الأوروبيين، برفقة فلاديمير زيلينسكي، تحركوا فور انتهاء القمة للتأثير في موقف ترامب، مضيفاً: "وفي نهاية هذه العملية التي استمرت طوال العام تقريباً، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بفخر في قمة مجموعة السبع في يونيو: لقد دفنا أنكوريج، وترامب أصبح معنا".

وأضاف: "لا أعرف كيف يُنظر إلى تلك التصريحات في البيت الأبيض، لكن لم يصدر أي رد فعل من واشنطن على هذه الكلمات".

وقال لافروف إن ترامب كان يؤيد بالكامل توقيع التفاهمات التي جرى التوصل إليها، لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف.

كما رأى وزير الخارجية الروسي أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق إزاء أفول نفوذها السابق، مشيراً إلى أنها لم تعد تتصدر العالم من حيث حصتها في الاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أن واشنطن أجبرت حلفاءها الأوروبيين على رفع إنفاقهم العسكري ليصل إلى نحو 1.5 تريليون دولار لتغطية هذا التراجع.

وكانت قمة أنكوريج قد جمعت بوتين وترامب في أغسطس 2025 في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون بولاية ألاسكا، حيث ناقش الجانبان سبل إنهاء الصراع في أوكرانيا وتطبيع العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، من دون توقيع وثائق رسمية أو اتفاقات ملزمة.

وعقب القمة، وصف ترامب المحادثات بأنها "مثمرة" ومنحها تقييماً قدره 10 من 10، فيما أشاد بوتين أيضاً بمستوى المباحثات وعمقها.

وبعد نحو عام، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن ما جرى في أنكوريج اقتصر على مناقشة "مقترحات، وليس اتفاقات"، مضيفاً أنه لو تم التوصل إلى اتفاقات في ألاسكا "لكانت الأعمال القتالية قد توقفت بالفعل".

وفي تصريحات أخرى، اعتبر روبيو أن مقترحات التسوية الأوكرانية التي طُرحت في القمة الروسية الأمريكية في ألاسكا قد "فشلت".

وكان موقع "أكسيوس" قد ذكر أن ترامب ألمح خلال قمة مجموعة السبع في يونيو الماضي إلى إمكانية التخلي عن "تفاهمات أنكوريج"، التي تضمنت قبول واشنطن بمطلب موسكو وضع إقليم دونباس بأكمله تحت السيطرة الروسية.

وفي يونيو الماضي، أكد بوتين أن القمة لم تسفر عن أي اتفاقات، لكنه أوضح أن الجانبين بحثا "إمكانات معينة" لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

وأشار الرئيس الروسي إلى أنه خلال المفاوضات التي جرت في أنكوريج، طُرحت أمام روسيا مسائل تتعلق بإمكانية تقديم تنازلات معينة.

وشدد قائلاً: "وبخصوص حلول التسوية التي تحدثنا عنها في أنكوريج، فإن روسيا توافق عليها"، مضيفاً: "من الضروري أن توافق الجهة الأوكرانية على حلول التسوية هذه، وسيصل الصراع بسرعة إلى نهايته الطبيعية".

وقال لافروف إن قمة أنكوريج نفسها "كانت بمثابة حل وسط من جانب روسيا، وهم الآن يطلبون من موسكو مزيداً من التنازلات"، موضحاً أن روسيا لم "تتنازل" في ألاسكا، بل "تفاوضت".

وكان لافروف قد أكد في تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الشهر الماضي، أن روسيا تفضل حلاً سياسياً، لكنها عاجزة عن فعل أي شيء إذا ما غيرت الولايات المتحدة موقفها.

أكدت موسكو أن نهجها ثابت، وأشارت إلى توافقها مع تقييمات القادة الأوروبيين والأوكرانيين بأن اتفاقيات قمة أنكوريج أصبحت من الماضي، مع التأكيد على أن روسيا ستحقق أهدافها النهائية.

وقالت الخارجية الروسية: "ضميرنا مرتاح، فقد أعلنا استعدادنا لتنفيذ تفاهمات أنكوريج، لكن هذا النهج تعرض لتعديل، وفقاً لتصريح ماركو روبيو، غير أن الأهداف التي حددها الرئيس بوتين في يونيو 2024، والتي تم التأكيد عليها مراراً، ستتحقق حتماً".

وكان بوتين قد وضع شروطاً من الجانب الروسي لإنهاء الصراع، تشمل انسحاب القوات الأوكرانية من أراضي المناطق الروسية الجديدة، وتخلي كييف عن خطط الانضمام إلى الناتو وأي تحالفات عسكرية أخرى، وإعلان الحياد، والتخلي عن أي مساعٍ للحصول على أسلحة نووية، وتجريد البلاد من السلاح الثقيل، مع حصر عديد قواتها بـ50 ألف فرد.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الروسي أنه لاحظ تغيراً في الموقف الأمريكي تجاه تفاهمات أنكوريج، وأن واشنطن باتت تتفق مع تقييمات كل من أوروبا وأوكرانيا بأن صفحة اتفاقيات قمة ألاسكا قد أُغلقت.

وفي سياق متصل، كتب أندريه بارانوف في "كومسومولسكايا برافدا" أن لافروف أعرب عن خيبة أمل موسكو من الوعود الأمريكية، مشيراً إلى تطلع روسيا لتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في أنكوريج، معتبراً أن ذلك قد يشكل الخطوة الأولى نحو وقف الصراع في أوكرانيا، كما أعرب عن استغرابه من تصريحات نظيره الأمريكي ماركو روبيو، التي اتهم فيها روسيا بعدم الاستعداد لتقديم تنازلات أو الدخول في مفاوضات بشأن النزاع الأوكراني.



شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار