IMG-LOGO

عشيقة آخر قياصرة روسيا.. من كانت؟ ولماذا لا تزال علاقتهما تثير الجدل؟

الثقافة والفن - 11:31 06-11-2026
عشيقة آخر قياصرة روسيا.. من كانت؟ ولماذا لا تزال علاقتهما تثير الجدل؟

لا تزال علاقة القيصر الروسي نيقولا الثاني براقصة الباليه ماتيلدا كشيسينسكايا تثير الجدل، بعد أكثر من 120 عاما على بدايتها، وسط تكهنات بشأن إنجابها طفلا منه، فما حقيقة هذه الرواية؟

بدأت القصة في ربيع عام 1890، خلال حفل راقص أقيم في مدرسة الباليه الإمبراطورية الشهيرة في بطرسبورغ، بحضور العائلة الحاكمة الروسية. وهناك، قدم الإمبراطور ألكسندر الثالث بنفسه إحدى طالبات المدرسة، ماتيلدا كشيسينسكايا، إلى ابنه نيقولاي، الذي أصبح لاحقا آخر أباطرة روسيا، وانتهى حكم سلالته، آل رومانوف، مع تنازله عن العرش عام 1917. ويُعتقد أن ألكسندر الثالث أراد من هذا اللقاء التخفيف عن وريث العرش الشاب، عبر تعريفه براقصة قد تصبح موضع اهتمامه العاطفي. وقال فلاديسلاف أكسيونوف، الباحث الأول في معهد التاريخ الروسي، لموقع "روسيا ما وراء العناوين"، إن العائلة الإمبراطورية كانت تتبع تقليدا يتيح لوريث العرش غير المتزوج وإخوته إقامة علاقات مع ممثلات وراقصات باليه قبل الزواج، بهدف اكتساب الخبرة الجنسية. "كي" الصغيرة ترك اللقاء الأول أثرا عميقا في نفس نيقولاي، وازدادت مشاعره تجاه الراقصة بعد إرساله في رحلة إلى الشرق استمرت عاما. وبعد مرور عامين على لقائهما الأول، حاول وريث العرش استئناف التواصل معها، فأرسل أحد المقربين منه ليطلب منها صورة شخصية. وأسعد ماتيلدا أن نيقولاي لم ينسها رغم مرور كل ذلك الوقت، وأدركت على ما يبدو أن لها مكانة خاصة لدى الإمبراطور المستقبلي. وكتبت في مذكراتها، مستعيدة مشاعرها بعد لقائهما مجددا في أحد المسارح في يناير عام 1892: "لا أستطيع وصف ما حدث لي عندما عدت إلى المنزل. لم أستطع تناول الطعام، وهربت إلى غرفتي أبكي، وكان قلبي يؤلمني. وللمرة الأولى شعرت أن الأمر لم يعد مجرد افتتان، كما كنت أعتقد سابقا، بل إنني أحب ولي العهد بجنون وعمق، ولن أتمكن أبدا من نسيانه". وسرعان ما تعمقت العلاقة بين الشابين، وطلب نيقولاي من ماتيلدا مغادرة منزل عائلتها والانتقال إلى مسكن جديد اشتراه لها. ورغم اعتراض والدها في البداية، فإنه وافق لاحقا على رغبتها، وانتقلت إلى المنزل الذي أتاح لهما اللقاء بعيدا عن الأنظار. وتكشف مذكرات نيقولاي خلال شتاء عامي 1892 و1893 عن لقاءاتهما المتكررة، إذ كان يطلق على ماتيلدا لقب "كي" الصغيرة، في تعبير عن تعلقه بها. وفي مذكراته يوم 25 يناير 1893، كتب نيقولاي بعد إحدى زياراته إليها: "ذهبت مساء إلى ماتيلدا ك. وقضيت معها أفضل أمسية حتى الآن. لا أزال تحت تأثير ما حدث، ويدي ترتجف وأنا أمسك القلم". طفل خارج إطار الزواج؟ أثارت هذه المذكرة لاحقا تكهنات بشأن احتمال إنجاب ماتيلدا طفلا من نيقولا الثاني، وهو ما كان سيجعل الطفل، إن صحت الرواية، الابن الوحيد للقيصر الذي نجا من الثورة الروسية. لكن طفلا ظهر بالفعل في عائلة كشيسينسكايا بعد سنوات، وتحديدا عام 1911، وكان يدعى سيلينا، غير أنه كان ابن شقيق ماتيلدا، جوزيف كشيسينسكي، وليس ابنها، وفقا للرواية التاريخية المتداولة. بقيت سيلينا في روسيا بعد الثورة، وأنجبت لاحقا رجلا أصبح سياسيا ناجحا، وترشح لمنصب عمدة بطرسبورغ. أما حفيدها قسطنطين سيفيرنارد، فيسعى اليوم إلى إقناع الرأي العام الروسي بأنه ينحدر مباشرة من نسل آخر أباطرة روسيا. ويعتقد سيفيرنارد أن الطفل كان في الحقيقة ابن نيقولاي الثاني وماتيلدا، لكن شقيقها تبناه لإخفاء الأمر، بعدما كان القيصر قد تزوج بالفعل. غير أن المؤرخ أكسيونوف يرفض هذه الفرضية، معتبرا أن ولادة طفل لنيقولاي من ماتيلدا لم تكن لتبقى سرا عن الإمبراطور والبلاط الملكي. وقال إن ماتيلدا كانت امرأة طموحة تعرف ما تريد، وتجيد الاستفادة من علاقاتها ونفوذها، ولو كانت تملك ورقة بهذه الأهمية، تتمثل في إنجاب طفل من الإمبراطور، لما ترددت في استخدامها، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب. ويشير المؤرخون أيضا إلى أن نيقولاي الثاني كان زوجا وأبا مخلصا، وفق ما تعكسه مذكراته الشخصية، وإن كان قد ترك فيها اعترافا لافتا بشأن مشاعره، كتب فيه: "ثمة أمر غريب جدا ألاحظه في نفسي: لم أفكر قط في أن الشعورين المتطابقين، أو حب امرأتين في الوقت نفسه، يمكن أن يتعايشا في روح واحدة".

المصدر: روسيا اليوم (RT)+ RBTH

شارك المنشور:

الأكثر قراءة

أهم الأخبار