تسبب النزاع الذي انفجر الأسبوع الماضي في بولندا حول المحكمة الدستورية، في تعميق الانقسام السياسي إلى درجة تهدد بشل مؤسسات الدولة وأدخلها في متاهات أزمة يصعب الخروج منها.
وفي مقال له بمجلة "ذا سبيكتايتر" البريطانية أشار الكاتب والباحث بارتك ستانيشيفسكي إلى أن محاولة رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك فرض "الأمر الواقع" على المعارضة لحسم الخلاف الممتد منذ سنوات بشأن تعسسن قضاة المحكمة الدستورية لم يحقق هدفه المعلن وهو "استعادة سيادة القانون في مؤسسة كانت قد تعرضت للتسييس من قبل الحكومة السابقة".
وقال ستانيشيفسكي: "لن أعلّق على من هو على حق. لكن أيا كان، فإن إجراءات يوم الجمعة لم تسهم إلا في استمرار تآكل شرعية المحكمة (الدستورية)".
واعتبر الباحث أن المعارضة لن تقبل أبدا شرعية القضاة المعيّنين من التحالف المدني الحاكم، ولا سيما بعد ما حدث يوم الجمعة، وأضاف: "كل ما حققته تحركات الشرطة هو أن تجعل بولندا تبدو كجمهورية موز. ويبدو أن أي شرعية للمؤسسات الوطنية البولندية في الحكم دون اللجوء إلى القوة قد اختفت".
وحسب ستانيشيفسكي، فإنه "بات واضحا الآن أن توسك ليس مهتما أساسا باستعادة سيادة القانون، بل باستعادة سيطرة حكومته على المحكمة على خلفية اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل، على نحو مماثل لما اتهم به المعارضة" في الماضي.
واعتبر الباحث أن "السبيل الوحيد لإعادة الشرعية إلى المحكمة هو إعادة ضبط للدستور من خلال إعادة تعيين جميع قضاتها بعد صياغة عملية ملزمة دستوريا لتعيينهم. وينبغي أن تكون هذه العملية غير معتمدة على التعيينات الحزبية السياسية، بل على توافق حزبي سياسي"، مضيفا أن هذا النوع من الحل يحظى بدعم الجميع تقريبا في المؤسسة السياسية البولندية.
لكنه حذر من أن "حل هذه الأزمة ليس بالأمر البسيط إطلاقا"، إذ سيتطلب الحل الدائم "نوعا من التواضع من طرفي النزاع قلّما يوجد في السياسة البولندية".
المصدر: "ذا سبيكتايتر"