على مدار العقد الماضي، تراجع الجليد البحري في القطب الجنوبي بوتيرة متسارعة، مسجلا مستويات منخفضة غير مسبوقة.
وقد أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature أن هذا التراجع أطلق تغييرات جذرية في المحيط الجنوبي، تؤثر بشكل كبير على نظام المناخ العالمي وديناميكيات المحيطات.
وتشير النتائج إلى أن المياه الوسيطة في القطب الجنوبي (AAIW) — وهي كتلة مياه عذبة باردة غنية بالأكسجين تتشكل حول القارة القطبية الجنوبية على أعماق تتراوح بين 700 و1200 متر — تزداد ملوحة وكثافة وعمقا. وهذه التغيرات قد تؤثر على مستويات البحار وارتفاع حرارة المحيطات وأنماط الطقس في العقود المقبلة، وهو تحول لم يحدث منذ نهاية الفترة الجليدية الأخيرة قبل نحو 130 ألف سنة، وفقا للباحث بيشاخداتا غاين من جامعة ملبورن.
وتعمل المياه الوسيطة في القطب الجنوبي كحاجز بين المحيط العلوي الدافئ والعمق البارد، وتنظم ارتفاع حرارة المحيطات العميقة. ومع تمدد هذه المياه شمالا، تنقل الحرارة والكربون والأكسجين والمغذيات نحو المناطق المدارية. ويعتبر ذوبان الجليد البحري المحرك الرئيس لهذه العملية.
وحتى عام 2015، كانت التدفقات من المياه العذبة الناتجة عن وجود الجليد البحري وفيرة، لكن هذه الوضعية تغيرت بعد عام 2016. وأدى تراجع الجليد إلى انخفاض كمية المياه العذبة المغذية للمياه الوسيطة، ما زاد من ملوحة هذه الطبقة.
وعكف غاين وزملاؤه على تحليل بيانات من برنامج "أرغو" العالمي وبيانات الأقمار الاصطناعية. وقد أظهرت منائجهم أن ملوحة المياه الوسيطة تتزايد بمعدل يقارب 0.005 غرام من الملح لكل كيلوغرام من الماء كل عقد. ورغم أن هذا قد يبدو تغيرا طفيفا، إلا أنه كاف لإحداث تحول جذري في خصائص الطبقة وديناميكياتها.
وتمتص المحيطات الكربون والحرارة الزائدة من الغلاف الجوي وتعيد توزيعها، ما يساعد في التخفيف من آثار تغير المناخ. لكن غاين حذر من أن الماء الوسيط المتغير قد يؤثر على كيفية حمل مياه السطح إلى الأعماق، ما قد يؤثر على مقدار الكربون الذي يحتجزه المحيط.
وعلاوة على ذلك، قد يؤدي تغير توزيع الحرارة في المحيط الجنوبي إلى تسريع فقدان الجليد البحري، ما يشكل حلقة تغذية راجعة ترفع ملح المياه الوسيطة. وقد تؤثر هذه التغيرات في حركة الهواء ومسارات العواصف وأنماط الهطول.
وتضاف النتائج الجديدة إلى مجموعة الأدلة المتزايدة التي تظهر كيف أن فقدان الجليد البحري في القطب الجنوبي يجعل المياه الوسيطة أكثر ملوحة، بعواقب عالمية. وعلى العلماء فهم هذه التغيرات للتنبؤ بدقة بردود الفعل المناخية والتخطيط لمستقبل أكثر دفئا.
المصدر: Gizmodo